الشيخ محمد اليزدي
275
فقه القرآن
( البقرة [ 2 ] الآية 195 ) الآية المباركة على ما قيل تشير إلى أن الشهر الحرام الذي أحرم فيه المسلمون ودخلوا مكة فاتحين في السنة السابعة من الهجرة قبال الشهر الحرام الذي منعهم مشركوا مكة وكانوا قاصدين زيارة بيت الله الحرام في شهر ذي القعدة في السنة السادسة ، إلا أن انطباق ذلك على الكبرى الكلية من قصاص الحرمات ، وترتب الأمر بالاعتداء على من اعتدى بالمثل ، يدل على المطلوب بكليته من الاعتداء على من اعتدى ، ودفع من تعرّض ، وصرع من صارع ، إلى الكفاح والقتال . واطلاق الاعتداء على الدفاع والمقابلة تسامح وتغليب ، ولذلك لا يجوز التعدي عمّا اعتدى بل يقتصر عليه ، وليتق الله تعالى في الاعتداء بأكثر فان الله مع المتقين . ومن هذا الأصل يستخرج فروع كثيرة مبسوطة كوجوب الدفاع عن المال بمراتبه دون قتل اللص والسارق ، وان لم يكن على القاتل شيء ، إن قتل السارق حال السرقة اتفاقا ؛ فإنه هو الذي عرّض نفسه لهذا المعرض ، وكوجوب الدفاع عن العرض « 1 » وعن النفس أيضا ، وقد أشبعنا الكلام حول فروع المقام في كتاب الجهاد من رسالتنا « أبحاث فقهية » . وضابطة الأمر مراعاة الأهم فالأهم في نظر الشرع ، وعلى ذلك الأساس كانت فروع الدفاع عن الاسلام والقرآن وأحكام الله تعالى وحماه ، وعن المسلمين وبلادهم وكل شأن من شؤون حياتهم إذا داهمهم الكفر والشرك بخديعاته وتمهيداته كما تعلم . الرابعة : قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ
--> ( 1 ) - وقد ورد أنه ليس عليه شيء بينه وبين الله لو قتل المتعرّض المتجاوز لعرضه أو قتلهما إذا وجدهما متناكحين مع الكلام في حده الظاهري وان ذلك حق له يجوز أو لا ، على ما في المفصلات .